منتديات الدكتور المرتحل

قيد التطوير


    لماذا لا نخشع في صلاتنا

    شاطر

    د.المرتحل
    Admin

    عدد المساهمات : 419
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010
    العمر : 49

    لماذا لا نخشع في صلاتنا

    مُساهمة  د.المرتحل في الجمعة أبريل 09, 2010 8:37 am

    اود ان انوه الى امر فيه اهمية بالغة وهو ان كوامن داء عدم الخشوع في

    الصلاة تكون غالبا في

    عدم الاستعداد السلوكي اليها

    أي بين وقتي الصلاة

    وفي طيات النفوس المسلمة

    ومن بديهيات النفس البشرية حاجتها لان تهيأ للامر الذي ستقدم عليه

    وهذا الكلام تقرأه من بين سطور حديث النبي صلى الله عليه وسلم

    عندما يقول واصفا الذي صلى فشتم هذا وسرق هذا الى اخر هذه الافات

    فليس له من صلاته شيء

    ونعلم بذلك يقينا ان الذي لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له

    والكثير من المواضع يقول صلى الله عليه وسلم ليس له من صلاته شيء

    فهو بمفهوم عموم المسلمين يحرم الاجر الا انه وبمفهوم النفوس المبصرة التي

    ترى بنور الله عزوجل يحرم الخشوع واللذة والصلة مع الله التي يلتمسها

    المؤمن في الصلاة فيبكي عليها القلب الموصول بالله فقط القلب الساكن الوقور

    عندما يفتقدها

    ولكن من كان نهجه في حياته انه يسيء الى الصلاة رغم انه يصلي فنعتذر منه

    لان هذا الكلام لم يكن بالاصل ليوجه اليه حتما

    ان الايمان يزداد اذا ازداد الحب والتعلق بالله عزوجل

    واذا ازداد العمل والعلم

    فعلى أي شيء يبكي صاحب الايمان الضعيف ويقول انه لا يخشع في صلاته

    ام انه يتباكى ويمثل على نفسه وعلى الاخرين وهو كسول خمول

    فليعي من يريد ان يعي فقط

    ----ما بال اقوام من الناس دأبوا نهجا في حياتهم ان يتعاطون كل شيء

    بصدق الا صلاتهم واحسانهم وعلاقاتهم مع الله

    فلحضرة الملوك زهاد وللعائلة تفاني وللدراسة استحاله وللزوجة الغرام وللابن

    التضحيات وللمال الاقتتال والموت ان لزم الامر

    والله عزوجل اعطاك كل هذا

    انما هو سبحانه يناديك في الحديث القدسي عبدي اجعلتني اهون الناظرين

    اليك – الا تستحي من الله –

    حتى نخشع في الصلاة ونخرج متأثرين بها يجب ان نمهد لها بالطاعات المتتالية

    فان الذي تعود لسانه على التسبيح هو اقرب الى الخشوع من الذي تعود

    لسانه على السباب والشتم فور خروجه من المسجد او على بابه او احيانا

    بداخله

    والذي تعود عند الملمات ان يقول حسبي الله ونعم الوكيل هو اقرب الى

    الخشوع من الذي يفجر ويخاصم وينوح انما لغير الله عزوجل او تراه حتما لا

    يعرف كيف يغضب لله عزوجل

    والذي اعتاد نهجا لتعرية الناس بلسانه فان الله عزوجل بغنى عن ان يذكر اسمه

    على لسان اكلة لحوم الموتى من ذوي القربى في الله وما دام الله في غنى عنه

    فمن اين له الخشوع لا ادري

    والذي تعود ان لا يصد الاساءة للناس بالاساءة الاكبر فتعود ان يقول سامحك

    الله انني لم ارى منك الا الخير هو اقرب الى الخشوع من المسلم الأمعة

    والذي يجد ان هم رزقه ورزق عياله على الله هو اقرب الى الخشوع من الذي

    يهتم لدنياه الى حد انه يحتسب امواله وتجارته وهو في صلاته حتى ورغم ذلك

    يجد فقره بين عينيه

    والذي يكل امور دراسته الى الله عزوجل ويخرج الى صلاته متوكلا على الله قائلا ربي

    اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي هو اقرب الى

    الخشوع من الذي يقول ماذا سافعل وكيف سافعل ولا يذكر الباري عزوجل الا عرضا

    قليلا


    ان صاحب القرأن العامر قلبه هو غير صاحب القرآن المهجور وهو اقرب الى الخشوع فهو

    يعرف كيف يستمع الى حبيبه فيحبه الله عزوجل

    يتبين لنا انه من اراد ان يخشع لله عزوجل في صلاته عليه ان يسخر كل ما لديه لله عزوجل

    فالتجارة والدراسة والمعاملة

    والصمت والكلام حتى اللعب والترفيه والابناء والزوجة

    افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها

    فلنعي حتما

    قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين بذلك امرت وانا اول المسلمين

    انا ان رفعت يدي لاقول من حبيبي فاذا غاب الله عزوجل عني فقد خنت اعز واغلى حبيب

    انا مسلم ان رايت --

    انا ان رايت بشرا وقلت له احبك في الله قبل ان اقول اللهم صلي وسلم وبارك على حبيبي

    محمد اشعر بانني خنت حبيبي وحبيب حبيبي محمد

    هكذا تكن حياتنا لله عزوجل وعندئذ نوفق للطاعات ونقوم بامر الله عزوجل بتوفيق منه

    سبحانه

    انا مسلم ان كسبت من مالي فاول مايجول في ذهني الاولاد والزوجة والاهل

    والاحباب

    وهذه خيانة بحق اعز واغلى حبيب ان لم اقل هذا حق حبيبي الله عزوجل

    فاعطي من امر بهم جل علاه

    والكثير الكثير تستطيع ان تحصيه وفق هذا الطريق الرباني طريق النور الذي

    تجد فصوله بين يديك في كل لحظة ربانية يهمس بها قلبك قائلا

    يا الله يا الله

    ان الذي لا يعلم ما اقول فهو يعاني من ازمة كبيرة لا تقتصر فصولها على

    الخشوع في الصلاة فقط والتحدي الكبير ما زال الشيطان هو الرابح الاكبر فيه

    ربما فنسأل الله عزوجل الرحمة وان يجبر كسرنا وضعفنا

    ونسأل انفسنا مرة ثانية هل نعاني امام هذه المعطيات من ازمة كبيرة ؟

    قد لا نجيب احيانا بل ننظر بصمت وخجل

    فان حدث ما يحدث للمسلم من ضيق تراه احيانا يذهب له خشوعه ويقصر

    في صلاته وتلاوته وعلمه الشرعي

    بيد اننا مطالبون هنا ان ننفذ ما علمنا لا ان نبتعد عما عملنا

    فمن لك غير الله لا ادري

    ان المأزق والضيق لا يكشفهما الا الله عزوجل فيزداد

    الخشوع ويزداد التضرع

    ومن لا يعرف في هذا الموضع ان يرتقي الى هذا العلو والى هذه

    المكانة الرفيعة فعليه ان لا يكثر من كلمات التوكل على الله عزوجل نطقا بل

    يسعى ليطبقها علما وعملا قبل ان يدركه الموت وهو على هذا الحال

    واننا مطالبون بنفس الوقت ان لا ننسى الله عزوجل وقت الرخاء حتى لا

    ينسانا وقت الشدة

    فاذا ضاقت بك الدنيا عليك ان تتعلم وتعلم قلبك وعقلك وروحك وجسدك

    ومن حولك

    بل والمادة التي تحمل والعمل الذي ترجو والامر الذي تريد

    وان تصرخ بصوت واحد لا تُسمعه الا لاعماق اعماق القلوب واعماق

    اعماق الايمان يجلجل يهز كيانك صارخا يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا الله يا الله يا

    الله ينهمر الدمع خشية وخشوعا ويرتجف القلب محبة ورهبة ويختنق الصوت

    تسبيحا ويحلو اللقاء وتتلبد الاجساد بقشعريرة الخشوع وتنتهي الفصول بك الى السجود

    هبوطا مسرعا الى الله عزوجل

    ومَن غير الله ومَن غير

    الله جل جلاله

    عندئذ تجد الواحد الديان بعظمته وجلاله وجبروته يدافع عنك ينير لك الدرب

    يلهمك الحلول يوفقك اليه يقول لك لبيك عبدي

    وتهون عليك كل الدنيا المال والاهل والابناء

    انه الله عزوجل يا ايها المسلم انه الله انه الله رب العالمين

    وهنا يبدأ الحبيب يخطو نحو حبيبه نحو رب العالمين انه الحبيب الذي لا يخون

    فيصدق الوعد انه الحبيب الذي لا تهون عليه ابدا فلا يخذلك

    انه الحبيب الذي تجد نفسك مغرم بذكره متوجها اليه بكل ما لديك وباغلى

    ما لديك

    هكذا تخشع في صلاتك وهذا جزء من اسباب عدم خشوعنا في الصلاة

    فهلا عرفنا الله بعد هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 12:12 am